top of page

إحياء الفن من زاوية "أورينكو"

  • waedkada
  • Feb 14, 2023
  • 2 min read

ree


على هذا الكرسي البلاستيكي الأبيض، وبين كومة اللوحات المصطفة من حوله يقضي أيروس أورينكو، عمله الذي هو شغفه أيضاً، حيث يستقر فيه من الساعة الرابعة مساءً حتى الواحدة بعد منتصف الليل، فيخط بريشته أجمل الحكايات.





ree

بين جدران جناح قارة أفريقيا، يستحوذ أورينكو، على زاوية يعبر فيها بالفن عن نفسه. ويقول إن هذ المكان أشبه بمنزل يقضي جل وقته فيه، وبرغم اكتظاظ المكان بالزوار إلى أنه يغرد في عالمه الخاص.



ree


يتخذ أورينكو من مهرجان الشيخ زايد في أبوظبي، زاوية ليحلق بريشته وألوانه التي تأخذ الزوار إلى عوالمٍ مختلفة، الرسام الأثيوبي ( 45 عاماً) يزور الإمارات سنوياً ليعمل في المهرجان، يجني المال، يبيع ما استطاع من لوحات ليعود إلى زوجته وأولاد الخمسة محملاً بالهدايا ومبلغ يسد احتياجاتهم لبقية العام.





ree

يبدأ عمله، بمزج الألوان الزيتية، إذ يضع القليل من كل لون يريده على قطعة معدنية تأكلت جراء الصدأ، ثم بريشته الرفيعة يضيف قطرات من الماء لتصبح الألوان لزجة ومطيعة لريشته.




ree

بعد ذلك يتأمل أورينكو اللوحة جيداً، ويركز على التفاصيل لأن هذه اللوحة طلب خاص "بورتريه" وجه شخص، وكما وضح دائماً ماتكون لوحات "البورتريه" أصعب بكثير من باقي اللوحات؛ لضرورة الانتباه لأدق تفاصيل الوجه حتى ترضي الننتيجة النهائية الزبون.




ree


يباشر أورينكو بعد ذلك بعملية إنتاج الفن، فبأنامله الضعيفة، وريشته الرفيعة، يخربش بالألوان على لوحة كانت قبل سويعات بيضاء، أما الأن فتنكتب هويتها الجديدة كما أراد هو لها.




ree


سرعان ما تتخلل هذه الفترة الكثير من المارة الذين يقفون إلى جواره، ليشاهدوا عملية الرسم ويرددون على مسمعه بعض عبارات الدعم والإعجاب تماشياً مع نظرات الاندهاش، ولكنه لا يكترث ولا ينظر وعندما سألته عن السبب قال: "بعد عشرين عام قضيتهم في الرسم أصبحت معتاد على مثل هذه التعليقات، لذلك أستغل وقتي بانجاز ما استطعت دون الالتفات".




ree


ولكن عندما يطلب أحد المارة الاطلاع على لوحة معين، يضع أورينكو ريشته وألوانه على الأرض، يترك كرسيه الأبيض والمرقع بقصاصات ورق مبعثر، وجدها بحوزته بالصدفة فقرر تميز كرسيه فيها. لينطلق نحو اللوحة المشار إليها.




ree

بكل شغف يحمل أورينكو اللوحة التي شدت انتباهه الزبون، ويأخذ بشرح أدق تفاصيل اللوحة، من الألوان المستخدمة، خامة اللوحة، المدة التي استغرق تنفيذها، لرمزيتها. وعيناه تشعان نوراً وحماساً فتترك الزبون مذهولاً من هذه اللوحة الفنية وقصتها، فيدفعهم لشرائها دون تردد.



ree


ينهي حديثه مع الزبون ليعود إلى قوقعته، فيفتح أورينكو علبة الألوان ليكمل لوحة اليوم، فيقع الاختيار هذه المرة على اللون الأزرق، ليضيف اللون إلى القطعة الحديدية التي تحمل درجات مختلفة من ألوان الحياة. ويستكمل ماتوقف عنده.



ree


متخذاً هذه الوضعية، يستمر أورينكو بالرسم لساعات عديدة ومتواصلة، حتى يصل للنتيجة التي ترضي حرفيته، وتشبع رغبته بانتاج لوحة عالية المستوى.



ree

وعندما تصبح الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، تكون لوحته قد تشكلت واقتربت من الكمال كما بطاريته قد نفذت و طاقته أرهقت، فيقرر تركها لليوم التالي، ليكمل ماينقصها ويبدأ بلوحة جديدة. وهكذا يتكرر الروتين الذي اعتاده أورينكو، منذ حوالي أربعة أشهر مع افتتاح مهرجان الشيخ زايد 2022-2023.





كتابة وإعداد: وعد القضماني

Comments


bottom of page