"جسور الخير" من أرض الخير
- waedkada
- Feb 15, 2023
- 2 min read

بينما كانت جالا جالسة في حديقة منزلها، تستمتع بالهواء النقي والطقس الصافي، وتتصفح السوشال ميديا، ظهر لها إعلان حملة "جسور الخير" لايصال التبرعات والمساعدات المالية والعينية للمتضررين من الزلزال الأخير الذي ضرب سوريا وتركيا في 6 فبراير (شباط) الحالي. كما ظهر لها أيضاً إمكانية ايصال التبرعات إلى جامعتها (الجامعة الأميركية في دبي) التي بدورها ستنقل التبرعات إلى الهلال الأحمر الإماراتي، مركز الحملة.

فور قِرَآت طالبة الهندسة السورية للخبر، توجهت إلى سيارتها واتصلت بعائلتها المقيمة في مدينة جميرا، وطلبت منهم تجهيز ما استطاعوا من تبرعات عينية لتنقلهم إلى جامعتها، إذ شعرت بالمسؤولية تجاه أبناء بلدها المتضررين والمصابين الذين تشردوا في عقر بلادهم نتيجة ما خلفّه الزلزال من دمار شامل للبيوت، وللأطفال، و للناس. وآلاف الضحايا من القتلى والجرحى حتى الآن في حصيلة غير نهائية.

وصلت جالا إلى المنزل بسيارتها الزرقاء، لتجد كيساً بلاستيكياً شفافاً، ممتلئ بالملابس المتسعملة ولكن بحالة جيدة، فتأخذ الكيس وتتجه نحو سيارتها لتفتح الصندوق الخلفي، وتضع الكيس فيه، وفي هذه الأثناء كانت جالا مشوشة ومشاعرها مخربطة؛ حزينة على ما حل ببلدها سوريا ولكنها من ناحية أخرى فخورة بما قدمه بلدها الثاني الذي تربت فيه، الإمارات، من مساعدات عديدة بمشاركة جمعيات خيرية كثيرة.

ثم تبحث جالا على خرائط جوجل عن المسار الأفضل إلى جامعتها، إذ كانت الساعة الخامسة مساءً، وهذه تعتبر ساعة الذروة المرورية في دبي، فتحاول البحث عن أسرع مسار ممكن. وتنطلق وفي مخيلتها تتدحرج صور الضحايا والعالقين تحت الأنقاض وحالتهم الصحية والنفسية. إذ يُصنف الزلزال، الذي بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر وأعقبته عدة هزات ارتدادية قوية في
تركيا وسوريا، على أنه من أكثر الكوارث الطبيعية دموية هذا القرن.

تصل جالا إلى الجامعة، وتتجه مسرعةً نحو المدخل الرئيسي وعلى كتفها الأيمن حقيبتها الخاصة، أما على الأيسر فهي تحمل عينة صغيرة جداً من التبرعات التي ستصل شمال سوريا وجنوب تركيا خلال أيام قليلة عن طريق الهلال الأحمر الإماراتي الذي يحاول توفير الكثير من الاحتياجات الإنسانية للحد من تداعيات الأوضاع الراهنة التي يعيشها المتضررون.

ما إن دخلت جالا مبنى كلية محمد بن راشد للإعلام، حتى بادرت بالسؤال عن تمركز نقطة التبرعات، فيجيبها محاسب كافيتيرا الجامعة من خلال الإشارة بيده اليمنى إلى المكان.

توجهت جالا مباشرة إلى طاولة التبرعات، وتحدثت مع المتطوعة التي كانت تعمل في تلك الساعة، وأعطتها كيس التبرعات كما طلبت جالا من المتطوعة (شهد)، المساهمة في توزيع وفرزالأغراض موضحةً رغبتها العارمة في خدمة إخوانها في الإنسانية، وبأمور مادية ومعنوية، فحجم الكارثة لايصدق والمصاب جلل.

ثم باشرت جالا بمساعدة المتطوعة بفرز الأغراض في الصناديق المصنفة حسب الفئات المختلفة. إذ تتنوع المساعدات مابين أموال، ومواد غذائية، ومستلزمات طبية، وأغطية، وملابس. كما وضحت شهد لجالا أنه بفضل جهود الطلبة، والجامعة، والناس الخيّرة، تم ارسال شاحنة كبيرة من المساعدات صباح اليوم الثلاثاء، من الجامعة لمقر حملة "جسور الخير". ووضحت أن الإمارات حددت 49 موقعاً لجمع تبرعات الحملة على مستوى الدولة.

تخرج جالا وعلامات السعادة تزين محيّاها، بعدما رأت كمية المساعدات التي قدمت وتقدم للمتضررين، وتتصل بأصدقائها لتحثهم على التبرع وتخبرهم باستمرار استقبال كافة التبرعات في الجامعة الأميركية في دبي، حتى 17 فبراير (شباط) الحالي.
Comments