الإعلام الغربي بين المهنية والانحياز
- waedkada
- Dec 18, 2023
- 3 min read
كيف تؤثر فبركة الأخبار والصور أو المعلومات وتقييد حرية التعبير على فهمنا للحرب في غزة؟ في ظل الحرب المستمرة في غزة، منذ إطلاق عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر الجاري، يواجه الرأي العام تحديات كبيرة في التمييز بين الحقيقة والوهم والوصول إلى معلومات دقيقة.
الصحفي أصبح الضحية
وكشف بيان لـ"منتدى الإعلاميين الفلسطينيين"، أمس، الإثنين، عن ارتفاع عدد الإعلاميين الذين قُتِلوا على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء العملية إلى 19 شهيداً. ووضح السبب "أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لحجب جرائمه بحق المدنيين عن أنظار العالم".
منتدى الإعلاميين الفلسطينيين: 19 شهيداً حتى الآن
وفي الإطار عينه، بيّن المحرر والمعد في مؤسسة القدس الدولية، كمال الجعبري، لMBRSC post أن نيران الاحتلال الإسرائيلي لا تكف عن حصد الصحفيين "ناقلي الحقيقة" مشيراً إلى أن "الحقيقة هي أول ضحايا الحروب".
تناقضات في التغطية
وبالرغم من أن الصحافة والإعلام تتطلب مهنية وموضوعية إلا أننا نجد الكثير من وسائل الإعلام تنحاز إلى سياسة حكوماتها، "حيث إن القتل المستمر للفلسطينيين والانتهاكات الممارسة بحقهم لا تحظى بأي تعليق من الحكومات الغربية" على حد قول الجعبري، وأصبحت "أمراً روتينياً".
وأضاف الفلسطيني المقيم في الأردن: "نعمل جاهدين على تغطية ونقل ما نستطيع من أصوات المدنيين، علّهم يلتفتون ويسمعون قصص وحكايات أهل غزة أيضاً" مشدداً على صعوبة التواصل مع المراسل الخاص للمؤسسة في غزة.
وجاء ذلك إثر تناول الوكالات والشبكات الإعلامية الغربية لحرب غزة، القصص الإنسانية للجانب الإسرائيلي دون الجانب الفلسطيني، فضلاً عن مقابلات أجريت مع ذوي القتلى وشهادات منهم دون تسليط الضوء على الجانب الأخر.
فبركة الأخبار
ومن جهة أخرى، تنتشر أخبار وصور ومقاطع فيديو مزيفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تهدف إلى تشويه الحقائق ونشر معلومات اعتبرها البعض "مضللة" من قبل الإعلام الغربي لتأيد ودعم طرف عن آخر.
وأخرها كان أمس، الإثنين، بحيث انتشر مقطع فيديو لتقرير صحفية رومانية، تظهر فيه وهي منبطحة على الأرض كأنها تحاول حماية نفسها من غارة ما أو إطلاق نار، في شوارع إسرائيل. بينما كان الأشخاص الموجودون في خلفية الفيديو يسيرون ويركبون الدراجات بشكل عرضي دون أي خوف من أي هجوم، لكن الصحفية تظاهرت بالرعب.
صورة من تقرير الصحفية الرومانية
وتعليقاً على مايروج له الإعلام الغربي على المنصات الإلكترونية المختلفة، أوضح، المتحدث الرسمي باسم منصة شاهد، يوسف زين الدين، "الإعلام الغربي يكذب لأنه يحمل نفس شعار وزير الدعاية الألماني بول جوزيف غوبلز "اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس".
وأكد زين الدين، "تخاذل الإعلام الدولي عن نقل الصورة المحايدة لحرب غزة"، مشيراً إلى إغفال الكثير منه أو تغافله "عن حقوق المدنيين من الشعب الفلسطيني" وكذلك حقه في المقاومة والدفاع عن أرضه.
لغة منحازة
كما واجهت "بي بي سي" ردود فعل عنيفة على الإنترنت بسبب استخدامها لغة محددة للغاية لوصف ضحايا التصعيد المستمر بين إسرائيل وحماس، حيث أشارت إلى الضحايا الإسرائيليين على أنهم "قتلوا"، والفلسطينيين على أنهم أولئك الذين "ماتوا" في غارات جوية انتقامية واسعة النطاق.
وأما عن المواطن الصحفي في غزة الذي يحاول ايصال صور معاناتهم اليومية، فقالت طالبة الهندسة في الجامعة الإسلامية بغزة، ميد عبد الحميد، "تخوض إسرائيل فى غزة معركتين، الأولى على البشر والحجر، والثانية على الحقيقة". مبينةً صعوبة نشر الصور والفيديوهات رغم توثيقهم بهاتفها وذلك لندرة توفر الانترنت في غزة.
"والإعلام العربي، رغم كل هفواته وانحيازاته، يظهر فيه الفلسطينيون بشراً يعانون ويتألمون ويسردون روايتهم، وهذا غير مسموح به إسرائيلياً"، على حد تعبير الحميد، التي شددت على أهمية عدم تقيّد الحكومات والمؤسسات "حرية التعبير على الإنترنت"، مؤكدةً: "من يُكتب له العمر سيخرج ويتحدث عن هول هذه المذبحة والتعتيم الإعلامي عاجلاً أم آجلاً".
وفرضت العديد من المنصات الإلكترونية مثل ميتا، قيودًا على حرية التعبير إما من خلال حذف محتوى تعتبره "مسيئاً"، أو حظر المستخدمين الذين ينشرون محتوى لا يتماشى مع أجندة المنصة أو حتى استخدام خوارزميات لتوجيه المستخدمين إلى محتوى تدعمه المنصة.
Comments