top of page

"نبض الألم والأمل" رواية من جحيم غزة

  • waedkada
  • Oct 18, 2023
  • 2 min read

من قلب مستشفى كان يداوي الجرحى فأصبح ملجأ للأسر والعوائل الغزاوية، تقضي طبيبة النساء والتوليد، هيا حجازي، ساعات طويلة في إغاثة ومداوة ما استطاعت من الجرحى.


طبيبة في قلب الجحيم ويتواجد في مجمع مستشفى الشفاء في قطاع غزة، آلاف العائلات التي بقيت بلا مأوى، وآلاف الجرحى والجثث التي تكدست فوق بعضها البعض كما روت الشابة، حجازي، مستاءةً من ما حل بأبناء بلدها لصحيفة MBRSC "الناس نايمين فوق بعض، وبطلنا نعرف مين المريض من المش مريض". واصفةً الوضع الآن "بالكارثي".


ree

النازحون حول المستشفى بعدسة حجازي


وأردفت صاحبة ل 28 عاماً التي كانت نائمة في منزلها المتواضع يوم اندلاع معركة طوفان الأقصى، السابع من أكتوبر، "صحيت فكرتو رعد، رجعت نام بس ماقدرت لأن الصوت كان قوي كتير"، حتى أخبرتها أختها ليلى التي تصغرها بثلاث سنوات، بأنها "الحرب" وجيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف من جديد.

هيا، التي نشأت في غزة، وتلقت دراستها الجامعية في كلية الطب بجامعة الأزهر-غزة، تشارك تفاصيل ما يجري في القطاع خلال الحرب عبر صفحتيها على إنستغرام وفيسبوك رغم قساوة المشهد وشح الإمكانيات.


ree

حجازي: "بابا قال مابدي ياكن تكونوا كلكم ببيت واحد"

حرب البقاء

وبعدما غطت سحب الدخان الأسود مباني قطاع غزة، انقسمت عائلة حجازي على ثلاث دفعات، "والدي ووالدتي نزحوا في منطقة، أختي وأخي في منظقة أخرى، وأنا على رأس عملي"، خوفاً من الإبادة الجماعية. بعدما تعرضت 55 عائلة لجرائم الإبادة هذه، ومُسحت تماماً من السجل المدني، سواء بقصف المنازل فوق رؤوسهم من دون سابق إنذار، أو باستهدافهم على الطرقات خلال محاولتهم النزوح إلى مناطق أكثر آماناً. وسردت حجازي: "بابا قال مابدي ياكن تكونوا كلكم ببيت واحد".


جثث في ثلاجات الطعام

وخلال مناوبتها على مدار الأيام الماضية، مزق دماء القتلى من أطفال ونساء ورجال، قلب حجازي وزملائها في المستشفى، فلا أدوات طبية متاحة، ولا كوادر طبية كافية ولا مكانٍ آمنٍ يحفظ الجثث، حتى انتهى بهم المطاف واضطروا لاستخدام شاحنات الطعام كبديل لثلاجات الموتى ووسيلة لحفظ الجثث حتى دفنهم.


وغير بعيد عن صالة الطوارئ في المستشفى، تجلس "هند عايش" في غرفة على الأرض بجوارها عدد كبير من الجثث المتوارية بأكفان بيضاء حتى أجل غير مسمى.


ووسط أجواء الرعب والقلق المتسلل إلى قلوب أهالي الضحايا المثقلة بالأسى، تعبّر عايش، عن حزنها الشديد بعدما وضع زوجها "الشهيد" في ثلاجة الايس كريم المكتظة بعشرات الجثث مجهولة الهوية، وتركها الدهر محاصرة بين أطلال الأمل وبتر الأحلام المتناثرة في قلبها.


وتقول ربة المنزل، عايش: "قصفونا أثناء نومنا، لا أعلم كيف نجونا، وسالم (زوجها)، كان في غرفة النوم التي سقط فيها الصاروخ". بينما هي وابنتهما الوحيدة، كانتا مختبئتين في المطبخ.


التغطية والإعلام ويشارك لب المعاناة وقلة الحيلة التي كبلت أهالي غزة خسائر فادحة، الإعلامي الفلسطيني وَهيب عمار، الذي شرد القصف والدمار أفراد عائلته وشتتهم، فكان سلاحه الوحيد هو كلمته وصوته، فاستخدم صفحاته على مواقع التواصل للاستمرار بتغطية الأحداث مباشرة من غزة، رغم ما واجه من عوائق وتهديدات مباشرة تستهدف حياته. واسترسل معبراً: "لم ولن أتخلى عن أرضي وسأحارب مادام قلبي نابضٌ وصوتي مسموع".




ree

عمار: "سأحارب مادام قلبي نابضٌ وصوتي مسموع"


والصعوبة القسوة في تغطية الأحداث والوصول للحالات الإنسانية كان عاملاً مشتركاً بين الكثير من الصحف والوكلات، نظراً لانقطاع الانترنت، والاتصال والكهرباء شبه التام على المنطقة، الأمر الذي استفز الثلاثيني، المقاوم عمار ليعلق غاضباً :"فحتى شرف تغطية ونقل الأخبار يحاولون أن يسلبوه منا" مشيراً لجيش الاحتلال الإسرائيلي.


واستهدف عشرات الصحفيين العاملين في قطاع غزة سواء مع وسائل إعلام محلية أو دولية، حيث أعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، الإثنين، أن 11 صحفيا قتلوا، وأكثر من 20 آخرين أصيبوا، منذ بداية الهجوم الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.

Comments


bottom of page