هل العربي جائع ثقافياً؟
- waedkada
- Nov 27, 2022
- 2 min read
للورق ريحة الخبز الطازج، ومحتواه يسد رمق الفكر الجائع، والأمة العربية جائعة ثقافياً في ظل تدني ثقافة القراءة، ولكن هل يروي معرض الشارقة الدولي للكتاب ومبادرات مماثلة، ظمأ هذه الأمة ويحيي من جديد ثقافة تلاشت؟
يعيش جزء كبير من المواطنين العرب اليوم، في حالة من اليأس والإحباط جراء التداعيات الاقتصادية التي تهيمن على المنطقة العربية، فيعتبر بعضهم أن رغيف الخبز أهم من الحرف، وصحن الطعام أشبع من كتاب، وساعة عمل إضافية أهم بكثير من قراءة مقال.
وفي جهة أخرى، يضج معرض الشارقة الدولي للكتاب بالناس، فتلاحظ إقبالاً هائلاً على شراء الكتب، وتجد الأكياس بأيدي المارة مكدسة بأنواع الكتب كافة، وتشهد بعضهم يتحدثون بشراهة مع الناشرين، وبعضهم الآخر ينتظر بشغف توقيع نسخته الخاصة من كتاب معين. الملفت في الأمر هو تنوع الفئات العمرية واختلاف الطبقات الاجتماعية المتواجدة.
وتحت شعار "كلمة للعالم" ذكر موقع المعرض الرسمي، أنه التقى 129 كاتب ومفكر في المعرض، وحضر 2213 ناشراً من 95 دولة، ليشاركوا في إحياء 1047 فعالية ثقافية متنوعة، خلال تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري.

صورة لمعرض الشارقي الدولي للكتاب 2022 من موقع منوعات
كما يشكل هذا المعرض فرصة ذهبية لمحبي اقتناء الكتب وقرّاءها، ليجددوا العهد والوعد، ويبحروا في رحاب المعرض وأجنحته المختلفة التي عُززت بكل غالي ونفيس من الكتب والمواضيع والعناوين الراقية، ولكن يبقى السؤال الأهم: كم هي نسبة العرب منهم؟
للأسف لا يوجد احصاءات حديثة يمكن الاستناد إليها حول معدل القراء في الوطن العربي كافة، ولكن آخر الاحصاءات التي أجريت عام 2019 من قبل منظمة اليونسكو، أفصحت عن نتائج مخزية وأرقام معيبة بحق أمة كانت يوماً رمزاً للثقافة والمعرفة. إلا أن هذه الاحصاءات ليست دقيقة بظل الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية المتوالية التي تشهدها المنطقة العربية.
وللأسف تلك النتائج السلبية قد لاقت آذاناً منصتة وقلوباً مرحبة نشرتها، حتى أصبحت عبارة "أمة اقرأ، لاتقرأ" نغمة شجية يرددها البعض دون النظر إلى صحتها.
المثير للاهتمام أن الفترة الماضية، شهدت المنطقة العربية نمواً متزايداً حول إقبال العرب على القراءة من خلال مبادرات عديدة، مثل مبادرة تحدي القراءة العربي؛ التي بنت شبكة من القرّاء العرب الناشئين وفعلت التواصل بينهم لبناء تجمع ثقافي عربي، إذ شارك بدورة هذا العام من التحدي 22 مليون طالب وطالبة، قام كلٌ منهم بقراءة وتلخيص ما لايقل عن خمسين كتاباً باللغة العربية.
إذاً الإنسان إذا أحسّ بقيمة الكتاب سيوفر بلا شك من مأكله، ومشربه ليشتريه. والكتاب لايزال الصديق الصدوق للعرب، يتأصل أكثر وأكثر من خلال مبادرات فعّالة تطبع بصمتها في المجتمع العربي، ولا بد للكتاب أن يأخذ من حيز الأولويات في المنطقة العربية، على أمل أن ينتعش في الفترة المقبلة.
ولابد لنا أن نقرأ، نقرأ لنعيش، نقرأ لنجول العالم، نقرأ لنستنشق هواء الحرية، نقرأ لنتوه بعيداً في عالم موازي نكون له الأبطال، نقرأ لنشكل حاضرنا ونخط مستقبلنا، فطوبى لمن جعل القراءة سلاح يسطّر به أيامه.
Comments